سمير عمر : مصر وامريكا اشواك علي طريق التفاهم

بعد ساعات من مكالمة الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، التي أكد خلالها أوباما على رفع الحظر عن المساعدات العسكرية لمصر، صرحت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي بيرناديت ميهان أن أوباما قضى بالإفراج عن 12 طائرة من طراز “إف 16″، و20 من صواريخ هاربون، و125 دبابة من طراز “إم 1 إيه 1″، التي تم حجبها عن مصر منذ أكتوبر 2013.

وأضافت ميهان في بيان صدر عن البيت الأبيض أن أوباما وجه أيضا بمواصلة المساعدات العسكرية الأميركية لمصر، التي تبلغ قيمتها 1.3 مليار دولار سنويا.

وأوضحت أن أوباما قرر تحديث علاقات المساعدات العسكرية المصرية الأميركية، مشيرة إلى أنه اعتبارا من العام المالي 2018 سينتهي العمل بآلية التمويل النقدي التي تسمح لمصر بالشراء على أساس الائتمان، وسيكون هناك مرونة أكثر بالتنسيق مع مصر لتحديد المساعدات العسكرية الأميركية لمصر على أساس التحديات والاحتياجات على الأرض.

مكالمة أوباما وما تبعها من إجراءات تكشف عن تغير نوعي في العلاقات المصرية الأميركية، التي تعرضت لهزة عنيفة في أعقاب تغيير 30 يونيو 2013، وتسجل اختراقا دبلوماسيا للسلطة في مصر.

لكن كل ذلك يبقى محكوما بأطر السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، ومحدداتها التي لا تتأثر بتغير الرؤساء، وأهمها الحفاظ على أمن إسرائيل وتفوقها الدائم.

الجانب المصري لم يحتف كثيرا بقرار أوباما، مكتفيا ببيان رئاسي أوضح فيه مضمون المكالمة الهاتفية واستعرض ما أكد عليه السيسي في المكاملة، حين رحب بالقرار الأميركي، موضحا أن استمرار المساعدات العسكرية الأميركية لمصر، فضلا عن استئناف صفقات الأسلحة المتعاقد عليها بالفعل، إنما تصب في صالح تحقيق الأهداف الاستراتيجية المشتركة للبلدين، لا سيما فيما يتعلق بجهود مكافحة التطرف والإرهاب، وحفظ الأمن خاصة في سيناء.

المعنى ذاته تقريبا أكد عليه البيت الأبيض الذي شدد على أن التعاون مع مصر في المجال العسكري، يهدف لدعمها في الحرب على الإرهاب، وضبط الحدود في سيناء، وكذلك الدفاعات البحرية.

على هذا النحو الوارد ببيان الرئاسة المصرية وما ورد في بيان البيت الأبيض على لسان المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي، تكون القاهرة وواشنطن قد تجاوزتا مرحلة من التوتر في العلاقات لم يخفه الطرفان، وإن قللا من تأثيره على العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.

خبراء في العلاقات المصرية الأميركية ينظرون للخطوة الأخيرة كحلقة في سلسلة التغيرات التي تشهدها المنطقة، ويرون تأثيرا إيجابيا لدبلوماسية خليجية لعبت دورا معتبرا في التقريب بين القاهرة واشنطن، ودور لا تخطئه العين للتقارب المصري الروسي، وقبل هذا بالطبع التقدم الذي حققته مصر في الفترة الأخيرة بنجاح مؤتمرها الاقتصادي، وظهورها في مؤتمر القمة العربية كلاعب لا يمكن تجاوزه.

لكن على الرغم من ذلك، تبقى نقاط عالقة بين القاهرة وواشنطن في مقدمتها التعامل مع جماعة الإخوان، فرغم أن المكالمة الأخيرة بين السيسي وأوباما لم تتطرق لهذا الملف، لم تتجاهل المكالمة أيضا ما سماه بيان الرئاسة المصرية “التطورات على الساحة المصرية، ومن بينها الصعيد الحقوقي”، حيث أكد الرئيس المصري أن مصر لا تدخر جهدا لإقرار الحقوق والحريات على كافة الأصعدة، وهو الأمر الذي تحقق عمليا عبر العديد من التطورات في هذا الصدد.

وإذا كان رفع الحظر الأميركي عن توريد السلاح لمصر يضيف نقطة لرصيد القاهرة في علاقتها بأميركا، فإن احتفاظ واشنطن لنفسها بمساحة تحرك تضمن بقاء ورقة الإخوان في يدها، يؤكد أن أشواكا ما تزال على طريق التفاهم الكامل بين القاهرة وواشنطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات

أحمد سليمان رسالة الأمل في ليبيا… والمليشيات

سالة الأمل التي يرغب المبعوث الأممي برناردينو ليون أن...

أشرف سعد محادثات إيران.. لحظات الحسم الأخيرة

صطفت سيارات البث المباشر وانتقل عشرات، إن لم يكن مئات،...

سمير عمر : مصر وامريكا اشواك علي طريق التفاهم

بعد ساعات من مكالمة الرئيس الأميركي باراك أوباما...

اخبار

إصابة جديدة بفيروس كورونا في جدة

سجلت وزارة الصحة اليوم الخميس إصابة جديدة بفيروس...

رؤساء أركان التحالف: عاصفة الحزم تسير وفقاً للمخطط

عقد في الرياض اجتماع لرؤساء هيئات الأركان العامة،...

طلعة جوية إماراتية باسم العريف سليمان المالكي

نفذت القوات الجوية الإماراتية طلعة جوية تحمل اسم...

القران الكريم

سورة الحج القارئ ماهر المعيقلي
سورة يوسف القارئ ماهر المعيقلي
سورة المائدة القاري مشاري العفاسي
سورة النساء القارئ مشاري العفاسي
سورة آل عمران القارئ مشاري العفاسي

البوم الصور